محمد تقي النقوي القايني الخراساني
225
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
والأسافل أعالي كما هو مقتضى العدل وهذا هو الَّذى يعبّر عنه بالانقلاب على طريق الصّواب . الثّانى - ان يكون الانقلاب بغير حقّ كما إذا عكس الامر في الفرض المذكور كما إذ انقرض الحاكم العادل واسّست حكومة الجور ففي هذه الصّوره يصير الشّريف وضيعا والوضيع شريفا . إذا عرفت هذا فنقول : لمّا كان زمام الامر بعد الرّسول ( ص ) إلى زمان خلافته ( ع ) بيد غيره وانّهم لم يراعو في حكوماتهم حقّ الرّعاية فحقّرو الشّرفاء العظماء وعظَّمو الفسّاق ولا سيّما في حكومة عثمان فانّ الأراذل والأوباش كمعاوية ابن أبي سفيان وابن عامر وابن أبي السّرح ووليد ابن عقبة ومروان ابن الحكم وأمثالهم من الأشقياء قد اصحبوا عزّة وحكَّاما على المسلمين واستولوا على نفوسهم وأموالهم وغير ذلك وامّا الأخيار والصّالحين فقد باتو في زوايا الخمول ولم يقدرو على حفظ أموالهم وعرضهم وشئونهم كما هو الظَّاهر من سيرته ، ورويّته الَّتى صارت باعثة على هجوم المسلمين عليه وقتلهم ايّاه ومنعهم عن دفنه ثلاثة ايّام . فلمّا صارت أمور المسلمين بيده ( ع ) بعد قتل عثمان والمفروض انّه كان عادلا تابعا لسنّة النّبى ( ص ) تاركا لسنّة أبى بكر وعمر وعثمان فأعلمهم وأخبرهم بهذا الكلام وهو انّ من كان في خلافة عثمان وغير عثمان من الاعزّة بزعمهم فهو يعود في هذه الحكومة إلى ما كان عليه من الذّلة والحقارة و